المقريزي
202
المقفى الكبير
نحن ولا الأوّلون ، حتى سمعنا من الشافعيّ الكتاب والسنّة والإجماع . وعن أبي الفضل الزجّاج : لمّا قدم الشافعيّ إلى بغداد ، كان في الجامع إمّا نيّف وأربعون حلقة ، أو خمسون حلقة . فلمّا دخل بغداد ، ما زال يقعد في حلقة حلقة ، ويقول لهم : « قال اللّه ، وقال الرسول » ، وهم يقولون : « قال أصحابنا » حتّى ما بقي في المسجد حلقة غيره . وعن حرملة بن يحيى : سمعت الشافعيّ يقول : سمّيت ببغداد « ناصر الحديث » . وعن الحميديّ : كنّا نريد أن نردّ على أصحاب الرأي ، فلم نحسن كيف نردّ عليهم ، حتى جاء الشافعيّ ففتح لنا . [ شغف ابن حنبل بالشافعيّ ] وعن أحمد بن حنبل : قدم علينا نعيم بن حمّاد وحدّثنا على طلب المسند . فلمّا قدم علينا الشافعيّ وضعنا على المحجّة البيضاء . وعنه : ما كان أصحاب الحديث يعرفون معاني حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى قدم الشافعيّ فبيّنها لهم . وعنه : كان الفقه قفلا على أهله حتّى فتحه اللّه بالشافعيّ . وعنه : لولا الشافعيّ ، ما عرفنا فقه الحديث . وقال ، - وقد ذكر عنده الشافعيّ - : لقد كان يذبّ عن الآثار رحمه اللّه . وقال : هذا [ 157 ب ] الذي ترون ، كلّه أو عامّته من الشافعيّ . وما بتّ منذ ثلاثين سنة إلّا وأنا أدعو اللّه للشافعيّ ، وأستغفر له . وفي رواية : ما صلّيت صلاة منذ أربعين سنة إلّا وأنا أدعو للشافعيّ . وفي رواية : أنا أدعو اللّه لخمسة كلّ يوم - أو كلّ صلاة - أسمّيهم بأسمائهم وأسماء آبائهم ، أحدهم الشافعيّ . وعن محمد بن محمد بن إدريس الشافعيّ قال : قال لي أحمد بن حنبل : أبوك أحد الخمسة الذين أدعو لهم سحرا . وفي رواية : ستّة أدعو لهم سحرا ، أحدهم الشافعيّ . وعن خطّاب بن بشر قال : جعلت أسأل أبا عبد اللّه أحمد بن حنبل فيجيبني ويلتفت إلى ابن الشافعيّ ويقول : هذا ممّا علّمنا أبو عبد اللّه - يعني الشافعيّ . ( قال ) : وسمعت أبا عبد اللّه يذاكر أبا عثمان أمر أبيه ، فقال أحمد : يرحم اللّه أبا عبد اللّه ، ما أصلّي صلاة إلّا دعوت فيها لخمسة هو أحدهم ، وما يتقدّمه منهم أحد . وعن عبد اللّه بن أحمد : قلت لأحمد : يا أبت ، أيّ رجل كان الشافعيّ ، فإنّي سمعتك تكثر من الدعاء له ؟ قال : يا بنيّ ، كان الشافعيّ كالشمس للدنيا ، وكالعافية للناس ، فانظر هل لهذين من خلف أو منهما عوض ؟ وعن الفضل بن زياد العطّار : سمعت أحمد بن حنبل يقول : ما أحد يمسّ بيده محبرة وقلما إلّا وللشافعيّ في عنقه منّة . وعن أحمد : كلام الشافعيّ في اللغة حجّة . وعنه : كان الشافعيّ من أفصح الناس . وعنه : الشافعيّ فيلسوف في أربعة أشياء : في اللغة ، واختلاف الناس ، والمعاني ، والفقه . وعنه : ما أحد تعلّم في الفقه كان أحرى أن يصيب السنّة لا يخطئ ، إلّا الشافعيّ .